العلامة الحلي
39
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ذلك ، وله شعر قطط ، ( حتى قالوا : اشتكت ) « 1 » عيناه فعادته الملائكة ، وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه ، وأنّه يفضل من العرش عنه من كلّ جانب أربع أصابع . « 2 » وذهب بعضهم إلى أنّه تعالى ينزل في كلّ ليلة جمعة « 3 » على شكل أمرد حسن الوجه راكبا على حمار ، حتى أنّ بعضهم ببغداد وضع على سطح داره معلفا ، يضع كلّ ليلة جمعة فيه شعيرا وتبنا ؛ لتجويز أن ينزل اللّه تعالى على حماره على ذلك السطح ، فيشتغل الحمار بالأكل ، ويشتغل الربّ بالنداء « هل من تائب » ، هل من مستغفر « 4 » ؟ تعالى اللّه عن مثل هذه العقائد الرديّة « 5 » في حق اللّه تعالى . وحكي عن بعض المنقطعين التاركين ( الدنيا ) « 6 » من شيوخ الحشوية ، أنه اجتاز عليه في بعض الأيّام نفّاط ومعه أمرد حسن الصورة ، قطط الشعر - على الصفات التي يصفون ربّهم بها - فألحّ الشيخ في النظر إليه وكرّره ، وأكثر تصويبه إليه ، فتوهّم فيه النّفاط ، فجاء إليه ليلا ، وقال : أيّها الشيخ ، رأيتك تلح بالنظر إلى هذا الغلام ، وقد أتيت به إليك ، فإن كان لك فيه نيّة « 7 » فأنت الحاكم ، فحرد « 8 » عليه ، وقال : إنّما كرّرت النظر إليه لأنّ مذهبي أنّ اللّه تعالى ينزل على صورة هذا الغلام ، فتوهّمت أنّه اللّه ، فقال له النفّاط : ما أنا عليه من النفاطة أجود مما أنت عليه من الزهد مع هذه المقالة . وقالت الكراميّة : أنّ اللّه تعالى في جهة فوق ، ولم يعلموا أنّ كل ما هو في جهة فهو محدث ،
--> ( 1 ) . ما بين القوسين ساقط من « ش 1 » . ( 2 ) . الملل والنحل 1 : 149 . ( 3 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : الجمعة . ( 4 ) . الملل والنحل 1 : 153 - 154 . ( 5 ) . في « ش 1 » : الدنيّة . ( 6 ) . وردت في « ش 1 » فقط . ( 7 ) . في « ش 2 » : حاجة أو نيّة . ( 8 ) . أي غضب .